الشيخ الأميني

167

الغدير

سيغني الله عنك . قال : أما إلى اليوم فلن يغن ، فدعا معاوية عمرا وأمره بالخروج إلى الأشتر . فقال : أما إني لا أقول لك ما قال مروان . قال : فكيف تقول ؟ ! وقد قدمتك وأخرته ، وأدخلتك وأخرجته . قال : أما والله إن كنت فعلت لقد قدمتني كافيا ، وأدخلتني ناصحا ، وقد أكثر القوم عليك في أمر مصر وإن كان لا يرضيهم إلا أخذها فخذها ، ثم قام فخرج في تلك الخيل فلقيه الأشتر أمام القوم وهو يقول : يا ليت شعري كيف لي بعمرو ؟ * ذاك الذي أوجبت فيه نذري ذاك الذي أطلبه بوتري * ذاك الذي فيه شفاء صدري ذاك الذي إن ألقه بعمري * تغلي به عند اللقاء قدري أجعله فيه طعام النسر * أولا فربي عاذري بعذري فلما سمع عمرو هذا الرجز وعرف أنه الأشتر فشل وجبن واستحى أن يرجع وأقبل نحو الصوت وقال : يا ليت شعري كيف لي بمالك * كم جاهل خيبته وحارك ( 1 ) وفارس قتلته وفاتك * ومقدم آب بوجهه حالك ( 2 ) ما زلت دهري عرضة المهالك فغشيه الأشتر بالرمح فزاغ عنه عمرو فلم يصنع الرمح شيئا ، ولوى عمرو عنان فرسه وجعل يده على وجهه وجعل يرجع راكضا نحو عسكره ، فنادى غلام من يحصب : يا عمرو ؟ عليك العفا ما هبت الصبا . كتاب صفين ص 233 ، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 295 . ينبأك صدر هذا الحديث عن نفسيات أولئك المناضلين عن معاوية الدعاة إلى إمامته ، ويعرب عن غايات تلك الفئة الباغية بنص النبي الأطهر إماما ومأموما في تلك الحرب الزبون ، فما ينبغي لي أن أكتب عن إمام يكون مثل عمرو بن العاص شعاره ، ومثل مروان بن الحكم نفسه ؟ ؟ ! ! وما يحق لك أن تعتقد في مأموم هذه محاوراته في معترك القتال مع إمامه المفترضة عليه طاعته - إن صحت الأحلام - ومشاغبته دون

--> ( 1 ) حرك . امتنع من الحق الذي عليه . غلام حرك . خفيف ذكي . ( 2 ) حلك . اشتد سواده فهو حالك وحلك .